الشيخ حسن المصطفوي
249
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أي ما يوفّق بهذه السجيّة ، وهي مقابلة الإساءة بالإحسان إلَّا من كان له حظَّ عظيم من الكمال . * ( وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِه ِ ) * - 5 / 14 . أي نسوا ما يخصّهم من التكاليف والأحكام المتعلَّقة بهم ، وهي حظَّهم ونصيبهم من الأوامر الإلهيّة . ولا يخفى لطف التعبير في هذه الآيات الكريمة بالحظَّ دون النصيب والقسمة والسهم والحصّة : لاستفادة قيد الاستفادة منه دونها . وغير خفيّ أنّ هذا القيد ولزومه يلازم ويقابل مفهوم النسيان ، ونسيان الحظَّ عبارة عن عدم الاستفادة وفقدان العمل به ، فالنسيان في مقابل الاستفادة من الحصّة . كما أنّ تلقية السجيّة إذا كان صاحبها ذا حظَّ ، أي مستفيدا من نصيبه . حفد مصبا ( 1 ) - حفد حفدا من باب ضرب : أسرع . وفي الدعاء : واليك نسعى ونحفد ، أي نسرع إلى الطاعة ، وأحفد إحفادا مثله . وحفد حفدا : خدم ، فهو حافد ، والجمع حفدة مثل كافر وكفرة ، ومنه قيل للأعوان حفدة ، وقيل لأولاد الأولاد حفدة ، لأنّهم كالخدّام في الصغر . مقا ( 2 ) - حفد : أصل واحد يدلّ على الخفّة في العمل والتجمّع . فالحفدة : الأعوان - وهو الصحيح - ويقال الأختان ، ويقال الحفدة ولد الولد ، لأنّه يجتمع فيهم التجمّع والتخفّف - وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة - واحدهم حافد ، والسرعة إلى الطاعة حفد . والمحفد مكيال يكال به . ويقال في باب السرعة والخفّة : سيف محتفد أي سريع القطع . صحا ( 3 ) - الحفد : السرعة . يقول حفد البعير والظلم حفدا وحفدانا : وهو تدارك السير ، وبعير حفّاد ، وأحفدته : حملته على الحفد والإسراع . والحفدة : الأعوان والخدم ، وقيل ولد الولد ، ورجل محفود أي مخدوم . ومحفد الرّجل : محتده وأصله .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .